أسفرت مباريات الجولة 12 من الدوري المغربي الاحترافي الثاني،التي جرت زوال يومي السبت والأحد 24 و25 يناير 2026،عن نتائج متباينة أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن البطولة دخلت مرحلة التقارب الشديد في المستويات،و ضيق هوامش الخطأ،واحتدام الصراع سواء في مقدمة الترتيب أو في أسفله.
جولة اتسمت بكثرة التعادلات،وبمباريات حُسمت بجزئيات صغيرة،ما يعكس واقعًا تقنيًا واضحًا،لا فريق قادر على فرض منطقه بسهولة،ولا مباراة تُلعب مسبقًا على الورق.
في سباق الصعود،أصبح واضحًا أن عامل النجاعة الهجومية وحسن تدبير اللحظات القوية هو الفيصل الحقيقي بين الفرق،وليس فقط الاستحواذ أو السيطرة الميدانية.
المغرب التطواني تفوق على شباب بنجرير بهدفين مقابل هدف واحد،في مباراة أظهر فيها فريق الحمامة البيضاء نضجًا تكتيكيًا ملحوظًا،خاصة في الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم والضغط العالي في مناطق الخصم.
تقنيًا،عرف الفريق التطواني كيف يستثمر فترات قوته،بينما دفع شباب بنجرير ثمن تراجع التركيز الدفاعي في لحظات الحسم،رغم محاولاته العودة في النتيجة.
أما وداد تمارة فأكد مرة أخرى أنه فريق يصعب مجاراته على مستوى الانضباط والتنظيم،حيث تفوق في معركة وسط الميدان،وأحسن استغلال أخطاء شباب المحمدية الدفاعية.
المباراة كشفت أن وداد تمارة يملك توازنًا واضحًا بين الخطوط الثلاثة،في حين لا يزال شباب المحمدية يعاني من هشاشة دفاعية في الكرات الانتقالية.
وفي مباراة تكتيكية مغلقة،نجح شباب المسيرة في اقتناص فوز ثمين على حساب سطاد المغربي بهدف نظيف في لقاء اتسم بالحذر وقلة المساحات،وحسم بتفصيلة صغيرة،ما يعكس واقع مباريات القسم الثاني أن مباراة واحدة قد تُحسم بفرصة واحدة فقط.
وفي أسفل الترتيب ووسطه،أصبحت المباريات تُلعب بعقلية لا تخسر أولًا،وهو ما يفسر كثرة التعادلات.
مباراة شباب أطلس خنيفرة ورجاء بني ملال انتهت بدون أهداف في ديربي بلا حلول هجومية،ديربي الجهة اتسم بالاندفاع البدني والصراع التكتيكي،لكنه افتقد للإبداع الهجومي،الفريقان فضّلا تأمين الخلف على المجازفة،لتنتهي المباراة بتعادل ابيض لا يخدم كثيرًا طموحاتهما.
اما مواجهة مولودية وجدة و النادي القنيطري فانتهت هي الأخرى بالتعادل هدف لمثله في مباراة كانت مفتوحة نسبيًا وشهدت محاولات من الطرفين،لكن قلة التركيز أمام المرمى حرمت الفريقين من حسم المواجهة.
في حين كانت مباراة اتحاد أبي الجعد و الاتحاد الإسلامي الوجدي التي احتضنها الملعب الشرفي ببني ملال واحدة من أكثر مباريات الجولة إثارة،حيث تبادل الفريقان الهجمات و الأهداف لكن الهشاشة الدفاعية كانت العنوان الأبرز،ما جعل نتيجة التعادل بهدفين لمثلهما منطقية قياسًا بسيناريو اللقاء.
فيما اختتمت مباراة الراسينغ البيضاوي و وداد فاس على البياض أيضا في
مواجهة كانت مغلقة جدًا وطغى عليها الصراع في وسط الميدان و الانضباط الدفاعي مع غياب شبه تام للفرص الحقيقية.
اما مواجهة شباب السوالم و اتحاد أمل تزنيت فآلت إلى التعادل هدف لمثله في مباراة طغى عليها التكافئ،ولعب فيها الطرفان بحذر شديد،خاصة في الشوط الثاني،و كأن نقطة واحدة أفضل من مجازفة قد تكلّف الكثير.
الجولة 12 تؤكد تقارب كبير في المستويات،و قلة النجاعة الهجومية حسمت مصير عدة مباريات وأغلب الفرق لعبت بعقلية تأمين النقطة قبل البحث عن الثلاث،و هذا ما سيجعل الصراع على الصعود والبقاء سيكون طويلًا،معقّدًا،ومفتوحًا على كل الاحتمالات.
وبهاته النتائج دخل الدوري المغربي الاحترافي الثاني مرحلة الماراطون الحقيقي،لا رحمة في القمة و لا هوادة في القاع،وكل نقطة قد تصنع موسمًا أو تُدمّر آخر.
اترك تعليقاً

