أثار قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التوجه نحو التعاقد مع محمد وهبي لقيادة المنتخب الوطني الأول نقاشا واسعا داخل الشارع الرياضي، خاصة في ظل الأصوات التي ترى أن المدرب يحتاج أولا إلى تجربة مع فريق أول قبل منحه مفاتيح أسود الأطلس، غير أن تجارب دولية حديثة أظهرت أن مسار التدرج داخل الفئات السنية قد يكون في حد ذاته أفضل إعداد ممكن لتحمل مسؤولية المنتخب الأول.
أبرز مثال على ذلك هو الأرجنتيني ليونيل سكالوني، الذي لم يكن اسما لامعا في عالم التدريب عندما تم تصعيده للإشراف على منتخب منتخب الأرجنتين الأول، سكالوني اشتغل مع منتخب أقل من 20 سنة، وتم منحه الثقة في مرحلة انتقالية صعبة، كثيرون آنذاك شككوا في قدرته على قيادة منتخب بحجم الأرجنتين، غير أن الرد جاء فوق أرضية الميدان، بعدما قاد “الألبيسيليستي” إلى التتويج بلقب كوبا أمريكا في مناسبتين، ثم الظفر بلقب كأس العالم سنة 2022، في إنجاز أعاد المنتخب الأرجنتيني إلى قمة الكرة العالمية.
التجربة الإسبانية بدورها تسير في الاتجاه نفسه، فقد تم تصعيد لويس دي لافوينتي إلى تدريب منتخب إسبانيا الأول بعد سنوات من العمل مع منتخبات أقل من 18 و21 سنة، ورغم التحفظات التي رافقت القرار، تمكن من قيادة لا روخا إلى التتويج بلقب كأس أمم أوروبا سنة 2024، مؤكدا أن المعرفة الدقيقة باللاعبين والتدرج داخل المنظومة قد يعوضان غياب تجربة طويلة مع الأندية الكبرى.
انطلاقا من هاتين التجربتين، يبدو أن الرهان على محمد وهبي لا يخرج عن هذا السياق، فالمدرب الوطني راكم تجربة مهمة مع الفئات السنية، واشتغل مع جيل من اللاعبين الذين يشكلون اليوم أو سيشكلون قريبا العمود الفقري للمنتخب الأول. هذا المعطى قد يمنحه أفضلية من حيث الانسجام وفهم الخصوصيات الذهنية والتقنية للعناصر الوطنية.

