في لحظة فارقة من تاريخ كرة القدم الإفريقية،حيث يُفترض أن تكون المنافسة في أوج نضجها والحوكمة في أعلى مستوياتها،تفجّر قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم جدلًا واسعًا تجاوز حدود الملاعب،وطرح سؤالًا جوهريًا:أين تتجلى الروح الرياضية؟وأي مشروع كروي إفريقي نريد؟
الروح الرياضية ليست شعارًا،والروح الرياضية لا تُختزل في بيانات رسمية ولا في لغة دبلوماسية مُنمّقة،بل تتجسد في:عدالة واضحة في المسطرة،تكييف قانوني منضبط،وتمييز صريح بين الخطأ وردّ الفعل.
غير أن بعض القرارات الأخيرة للجنة الانضباط أعطت الانطباع بأن العدالة تحوّلت إلى تسوية،و أن العقوبة باتت أداة لإغلاق الملف بدل كشف الحقيقة،ما أفرغ مفهوم الانضباط من جوهره،وضرب مبدأ الإنصاف في الصميم.
فالمنافسة الحقيقية لا تُبنى بالخوف ولا تُدار بالعقوبات الملتبسة،فحين يشعر اللاعب أن مجهوده داخل الملعب لا يكفي،وحين يُدرك الفريق أن ميزان العدالة لا يستقر على معيار واحد،وحين يفقد الجمهور ثقته في المؤسسة،تتحول كرة القدم من متعة جماعية إلى ساحة توتر وفقدان يقين.
بهذا المنطق،لا تُطوَّر المنافسة الإفريقية،بل تُروَّض…ولا تُحمى اللعبة،بل تُستنزف.
قد تُخاطب الكاف الداخل الإفريقي بخطاب السيادة والاستقلالية،لكن الخارج لا يقرأ النوايا،بل يُدقق في:طبيعة القرارات،منطق العقوبات،ومدى احترام المعايير الدولية للعدالة الرياضية.
فالهيئات الكروية الدولية،الرعاة، المستثمرون،وحتى منظمو التظاهرات الكبرى، يُراكمون الانطباعات،وحين تتكرر القرارات المرتبكة،تصبح الرسالة واضحة:
إفريقيا تملك مواهب استثنائية،لكنها ما زالت تعاني مع عدالة الملاعب.
الخطورة لا تكمن في وقوع الخطأ،بل في طريقة التعامل معه.فلجنة الانضباط وُجدت لحماية روح اللعبة،لا لاحتواء الغضب ولا لموازنة الضغط الإعلامي.
•قرار بلا تعليل مقنع،
•أو بعقوبة غير متناسبة،
هو قرار يُفقد المؤسسة مصداقيتها قبل أن يُؤدّب المخالف.فالعدالة ليست توازن مصالح،بل تطبيق صارم للقانون،مهما كانت الكلفة.
فإذا كانت الكرة الإفريقية تطمح إلى مستقبل مختلف،فعليها أن تستخلص الدروس بوضوح:
•القانون فوق الجميع بلا استثناء أو انتقائية.
•التعليل أساس الشرعية،لا عقوبة بلا تفسير.
•الإعلام شريك في الإصلاح لا خصم يجب تحييده.
•الاعتراف بالخطأ قوة،أما المكابرة فطريق فقدان الثقة.
الكرة الإفريقية تقف اليوم أمام مفترق طرق.إما عدالة حقيقية تُعيد الثقة وتُحصّن المنافسة،أو قرارات مرتبكة تُراكم الشك وتُربك المشروع الكروي برمته.
•لأن العالم يتفرج فعلًا،
•ولأن التاريخ لا يرحم.
•ولأن إفريقيا تملك المواهب،لكنها لم تحسم بعد معركتها مع العدالة الكروية التي لم تعد خيارًا،بل شرطًا جوهريا لبقاء كرة القدم الإفريقية في دائرة الاحترام الدولي.
عندما تختل العدالة تُصاب اللعبة:قرارات لجنة الانضباط بالكاف تضع مستقبل الكرة الإفريقية على المحك.
بواسطة قدور الفلاحي
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً

