في كرة القدم الحديثة لم يعد دور المدرب المساعد دورا ثانويا أو شكليا، بل أصبح عنصرا محوريا في اتخاذ القرار وتقديم الحلول التقنية والتكتيكية أثناء المباريات، خصوصا في المنتخبات الكبرى التي تخضع لأدق التفاصيل وتواجه ضغوطا عالية في المنافسات القارية والدولية.
داخل الطاقم التقني للمنتخب المغربي يثار في الآونة الأخيرة نقاش مشروع حول الدور الذي يلعبه رشيد بنمحمود كمساعد أول للمدرب وليد الركراكي، في ظل ملاحظات متكررة من متتبعين ومحللين بشأن غياب أي بصمة تقنية أو قراءة تكتيكية واضحة تصدر عنه خلال المباريات.
في لحظات عديدة يظهر المنتخب المغربي وهو يعاني على مستوى وسط الميدان أو في التحولات الدفاعية والهجومية، ويبدو وليد الركراكي مطالبا بإيجاد حلول فورية من دكة البدلاء، غير أن المتابع لا يلمس أي تدخل ملموس من طرف مساعده، لا عبر توجيه المدرب ولا من خلال اقتراح تغييرات أو تعديلات قادرة على تصحيح المسار لاسيما وأننا شاهدنا كيف ساهمت تغييرات وليد في مباراة مالي، في خلخلة توازن المنتخب الوطني كما عاينا أيضا عدد اللاعبين الذين كانوا يحاولون توجيه زملاءهم في صورة عشوائية تؤكد أن دكة احتياط المنتخب المغربي شعارها هو “كل يلغي بلغاه”.
دور بنمحمود يبدو محصورا في الجانب المعنوي وخلق أجواء إيجابية داخل المجموعة، من خلال معانقة اللاعبين وتحفيزهم، وهو جانب مهم دون شك، لكنه يظل غير كاف في كرة القدم الاحترافية، حيث ينتظر من المدرب المساعد أن يكون عين المدرب الثانية، وصوته التحليلي ومرآته التكتيكية خلال تسعين دقيقة مليئة بالتقلبات.
المقارنة مع كبار المساعدين في المنتخبات والأندية العالمية تبرز الفارق بوضوح، إذ يتحول المدرب المساعد هناك إلى شريك فعلي في اتخاذ القرار، يقرأ المباراة من زاوية مختلفة، وينبه إلى نقاط الخلل، ويقترح حلولا آنية مبنية على معطيات تقنية دقيقة.
المنتخب المغربي اليوم يمتلك لاعبين بجودة عالية وتجربة دولية محترمة، ما يفرض طاقما تقنيا بنفس المستوى من الكفاءة والتكامل، فنجاح وليد الركراكي في محطات سابقة لا يعفي محيطه من التقييم والنقد، لأن كرة القدم لا تعترف بالمجاملات بقدر ما تكافئ الجرأة والكفاءة.
طرح سؤال جدوى الأدوار داخل الطاقم التقني لا يجب أن يفهم على أنه استهداف أشخاص، بل كجزء من نقاش صحي يهدف إلى تطوير المنتخب المغربي وتحقيق أفضل استثمار ممكن في موارده البشرية، خصوصا مع اقتراب استحقاقات قارية ودولية تتطلب أعلى درجات الجاهزية.

