يبدو أن ملف تنظيم كأس أمم إفريقيا 2027 بدأ يثير من القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان،بعد تمسك رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم،باتريس موتسيبي، بإقامة البطولة في موعدها المحدد،وفق الصيغة الثلاثية المشتركة بين كينيا وأوغندا وتنزانيا،رغم مؤشرات ميدانية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الجاهزية الفعلية.
وبحسب معطيات متداولة داخل دوائر تقنية قريبة من الملف،فإن نسبة إنجاز عدد من الملاعب المرشحة لاحتضان مباريات رسمية لا تزال دون سقف 50%،فيما تسير أشغال التأهيل بوتيرة لا تنسجم مع ضيق الآجال.وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن ما يقارب 60% من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية الرياضية لم تبلغ بعد مرحلة الجاهزية التشغيلية.
الأمر لا يقتصر على الملاعب فقط،بل يمتد إلى ملاعب التداريب،ومحيط الملاعب، وشبكات النقل،حيث يُتوقع أن يشكل التنقل بين ثلاث دول مختلفة تحديًا لوجستيكيًا غير مسبوق في تاريخ المسابقة.
وإشكالية الإيواء تشكل معضلة حقيقية،وواحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل تتعلق بالطاقة الاستيعابية الفندقية.تقديرات أولية تشير إلى توفر أقل من 40 ألف سرير فندقي مصنف،في وقت قد تتجاوز فيه الحاجة الفعلية خلال البطولة 120 ألف سرير بين منتخبات وجماهير وإعلاميين.
وكان رئيس الكاف قد أشار في تصريحات سابقة إلى إمكانية اعتماد كراء المنازل كخيار موازٍ،معتبرًا ذلك فرصة اقتصادية للمواطنين.غير أن هذا الطرح أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية،التي ترى أن بطولة بحجم كأس أمم إفريقيا تستوجب منظومة إيواء احترافية ومهيكلة،تضمن معايير السلامة والتنظيم والجودة.
كما أن التحديات المناخية والسياسية ستشكل عائقا أمام البطولة المرتقبة بحيت تتزامن فترة التنظيم مع ظروف مناخية قد تتسم بارتفاع درجات الحرارة و الرطوبة،وهو ما يطرح تساؤلات حول البرمجة الزمنية للمباريات وتأثيرها البدني على اللاعبين.
كما أن اقتراب استحقاقات انتخابية في كينيا يضيف عنصرًا آخر إلى معادلة الاستقرار،ما يجعل الرهان التنظيمي أكثر تعقيدًا،في بطولة تتطلب جاهزية أمنية وإدارية عالية المستوى.
والنسخة الأخيرة التي احتضنها المغرب سنة 2025 وضعت سقفًا مرتفعًا للمعايير التنظيمية،بعد أن توفرت ملاعب جاهزة قبل موعدها بوقت كافٍ،إلى جانب بنية تحتية للنقل والإيواء حظيت بإشادة واسعة من مختلف الوفود.
هذه المقارنة تضع نسخة 2027 أمام اختبار صعب،حيث لم يعد مقبولًا العودة إلى منطق الحلول المؤقتة أو الرهان على عامل الوقت فقط.
واليوم،يقف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمام امتحان حقيقي يمس مصداقيته و صورة بطولته الأبرز.فإما أن تنجح الدول الثلاث في تسريع وتيرة الإنجاز وضمان احترام المعايير القارية والدولية،وإما أن يجد الكان نفسه أمام نسخة مليئة بالارتباك التنظيمي،وهو ما قد ينعكس سلبًا على سمعة الكرة الإفريقية عالميًا.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم:هل يكون قرار الإبقاء على الملف الثلاثي خطوة شجاعة تُحسب لموتسيبي،أم مخاطرة قد تضع الكاف في قلب عاصفة انتقادات جديدة؟
الأشهر المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة،لكن المؤكد أن سباق الزمن قد بدأوأن هامش الخطأ يضيق يومًا بعد يوم.
كان 2027 على صفيح ساخن،هل يغامر موتسيبي بسمعة الكرة الإفريقية؟
بواسطة قدور الفلاحي
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً

