في خضم الاستعدادات لقمة دور نصف نهائي كأس أمم إفريقيا بين المنتخب المغربي ونظيره النيجيري، المقررة يوم الأربعاء على أرضية ملعب مولاي عبدالله بالرباط، يبرز من جديد ملف التحكيم كأحد أبرز نقاط الجدل، في ظل معطيات تفرض الحذر والتنبيه.
خلال الأيام الأخيرة، برزت مؤشرات مقلقة حول محاولات ضغط غير مباشرة تمارس في كواليس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تزامنا مع اقتراب الإعلان عن تعيينات الحكام الذين سيقودون المواجهة المرتقبة.
الحديث هنا لا يتعلق بمواقف رسمية معلنة، بل بما يتداوله متابعون وفاعلون داخل الوسط الكروي الإفريقي حول تحركات لوبيات معروفة بنفوذها داخل أجهزة الكاف، وفي مقدمتها الأطراف المرتبطة بالكرة النيجيرية التي راكمت حضورا وازنا داخل دوائر القرار القاري على مدى سنوات.
التحذير من هذه الضغوط المحتملة يكتسب مشروعيته من الوقائع التحكيمية التي رافقت مشوار المنتخب المغربي في البطولة الحالية، فأسود الأطلس كانوا بشهادة لقطات موثقة وتحليل تقني محايد، من أكثر المنتخبات تضررا من أخطاء تحكيمية مؤثرة، بعد حرمانهم من ثلاث ضربات جزاء واضحة في مباريات سابقة، دون اللجوء إلى تقنية الفيديو أو مع تأويلات مثيرة للجدل.
ورغم ذلك، برز خطاب معاكس في بعض المنابر يحاول الترويج لفكرة أن الكاف تحابي المنتخب المغربي بدعوى كونه البلد المنظم، وهو خطاب يفتقد للأسس الموضوعية ويتجاهل المعطيات الميدانية.
الأخطر من ذلك أن مثل هذه الاتهامات لا تخدم مبدأ النزاهة، بل قد تتحول إلى وسيلة ضغط نفسية غير مباشرة على الحكام، عبر وضعهم تحت مجهر الشك المسبق ودفعهم، عن قصد أو دون قصد، إلى اتخاذ قرارات متحفظة ضد المنتخب المغربي تفاديا لأي اتهام محتمل.
إن مسؤولية الكاف اليوم كبيرة، ليس فقط في اختيار طاقم تحكيمي كفء، بل في توفير الحماية المعنوية والمؤسساتية للحكام، وضمان استقلاليتهم الكاملة بعيدا عن أي تأثير أو حسابات خارج المستطيل الأخضر، كما أن المنتخبات الكبرى، وعلى رأسها نيجيريا والمغرب، تستحق أن تحسم مواجهتها فوق أرضية الملعب، باللعب النظيف والقرارات العادلة، لا عبر الكواليس أو حملات التشويش.

