حين تنطلق صافرة البداية مساء الأحد القادم 16 عشت 2026، لن يكون الأمر مجرد نهائي لكأس الأمم الإفريقية للسيدات، بل سيكون موعداً مع صدام بين التاريخ والطموح؛ مالاوي، الوافدة الجديدة التي قلبت كل التوقعات رأساً على عقب، في مواجهة الكاميرون، صاحبة الخبرة والعودة المتأخرة إلى منصة الكبار.
منتخب “سكورشرز” وصل إلى النهائي في أول مشاركة له بالبطولة، في قصة تبدو أقرب إلى السيناريوهات السينمائية منها إلى واقع كرة القدم. وبعد عبوره غانا في ربع النهائي بهدفين لواحد، عاد ليصدم الجزائر بثلاثة أهداف مقابل هدف في نصف النهائي، ويحجز مكانه في نهائي تاريخي، فضلاً عن ضمان التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل.
لكن مالاوي لن تدخل النهائي للاحتفال بالمشاركة فقط؛ فالأحلام التي بدأت متواضعة باتت اليوم تتجاوز مجرد الوصول إلى النهائي، لتصبح على بعد 90 دقيقة من تاج إفريقي قد يغيّر تاريخ كرة القدم النسائية في البلاد إلى الأبد.
وفي قلب هذه المغامرة الاستثنائية، برز اسم الشقيقتين تابيثا وتيموا تشاوينغا، اللتين شكلتا أحد أخطر الأسلحة الهجومية للمنتخب المالاوي، وأسهمتا في منح فريقهما الثقة والجرأة لمواصلة الإبحار عكس تيار التوقعات.
لكن الطريق إلى المجد لن يكون مفروشاً بالورود، فالكاميرون عادت إلى النهائي بعد عشر سنوات من الغياب، وبدا واضحاً أنها جاءت إلى المغرب من أجل شيء واحد: استعادة الهيبة القارية.
اللبؤات غير المروّضات وجهت رسالة قوية في ربع النهائي عندما أطاحت بنيجيريا، حاملة اللقب وصاحبة الرقم القياسي بعشرة تتويجات، بهدف دون رد، قبل أن تعبر إلى النهائي على حساب المنتخب المغربي بعد مباراة ماراثونية انتهت بالتعادل السلبي عقب 120 دقيقة، ثم حُسمت بركلات الترجيح بنتيجة بثلاتة أهداف مقابل هدف واحد .
وبفضل صلابة دفاعها وتألق حارستها ميكايلا كيريا بيهينا، أثبتت الكاميرون أنها قادرة على خوض المباريات الكبرى بأعصاب فولاذية، وأنها لن تتنازل بسهولة عن حلم العودة
الرهان في الرباط لن يكون رمزياً فقط؛ فالمنتخب الذي سيرفع كأس أمم إفريقيا للسيدات، المغرب 2026، سيحصل على جائزة مالية قياسية قدرها مليونا دولار، في واحدة من أكبر المكافآت في تاريخ كرة القدم النسائية للمنتخبات الوطنية.
وبين منتخب مالاوي الذي يريد تحويل المعجزة إلى تتويج تاريخي، وكاميرون تبحث عن استعادة عرشها بعد عقد كامل، تبدو الرباط على موعد مع نهائي لا يشبه أي نهائي .
ويبقى السؤال الذي سيجيب عنه ملعب مولاي الحسن بالرباط مساء الأحد:
من سيرفع الكأس؟ هل تصنع مالاوي المعجزة الكاملة، أم تعود “اللبؤات” إلى عرش إفريقيا؟
وقبل النهائي الكبير، سيكون الموعد السبت15غشت2026 مع مواجهة قوية بين المغرب والجزائر لتحديد صاحب المركز الثالث، في ديربي مغاربي مرتقب سيقام على أرضية الملعب الأولمبي بالرباط انطلاقاً من الخامسة مساءً بتوقيت غرينتش.
كما تتواصل معركة التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027، بمواجهتين حاسمتين تجمعان نيجيريا بجنوب إفريقيا، وغانا بساحل العاج، حيث ستبحث المنتخبات المتنافسة عن مواصلة الطريق نحو المونديال البرازيلي.
الرباط إذن لا تستعد لنهائي عادي… بل لليلة قد تولد فيها بطلة إفريقية جديدة، أو تعود فيها الكاميرون إلى عرشها من أوسع أبوابه.
مالاوي تصنع المستحيل والكاميرون تبحث عن المجد في نهائي إفريقي خارج كل التوقعات.
بواسطة قدور الفلاحي

