يعود الحديث من جديد داخل أروقة كرة القدم الإفريقية حول موازين القوى داخل الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم الكاف، في ظل معطيات توحي بإمكانية صعود نفوذ مصري خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يفتح باب التأويلات والتساؤلات بشأن طبيعة المرحلة القادمة داخل الكاف.
التقارير الأخيرة التي تتحدث عن اقتراب محمد الشواربي، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، من خلافة النيجيري سامسون أدامو على رأس لجنة المسابقات، أعادت إلى الواجهة نقاشا قديما ظل حاضرا في الذاكرة الكروية الإفريقية، يتعلق بفترة هيمنة امتدت لسنوات خلال عهد الرئيس السابق عيسى حياتو.
خلال تلك المرحلة، كانت مصر تحظى بحضور قوي داخل هياكل الكاف، سواء على مستوى اللجان أو دوائر اتخاذ القرار، وهو ما انعكس، بحسب كثير من المتتبعين، على طبيعة بعض القرارات المرتبطة بالمسابقات القارية وتنظيمها.
اليوم، ومع التحولات التي شهدها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في السنوات الأخيرة، خاصة بعد وصول قيادة جديدة رفعت شعار الحكامة والشفافية، بدا أن تلك المرحلة قد طويت، أو على الأقل تم الحد من تأثيراتها بشكل واضح، غير أن المستجدات الحالية تعيد طرح السؤال بصيغة مختلفة: هل نحن أمام عودة تدريجية لنفوذ مصري داخل مفاصل القرار؟
تعيين شخصية مصرية على رأس لجنة المسابقات، إن تم بشكل رسمي، لن يكون بالضرورة دليلا قاطعا على عودة “الهيمنة”، لكنه في المقابل مؤشر لا يمكن تجاهله، خصوصا إذا تزامن مع حضور متزايد لكفاءات مصرية داخل لجان أخرى مؤثرة.
في المقابل، يرى عدد من المتابعين أن الكاف اليوم لم يعد كما كان قبل عقد من الزمن، حيث أصبحت آليات اتخاذ القرار أكثر تعقيدا، وتخضع لتوازنات متعددة، سواء داخل المكتب التنفيذي أو تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما يقلص من إمكانية سيطرة طرف واحد على مفاصل القرار.
كما أن تصاعد أدوار اتحادات كروية أخرى، خاصة من شمال وغرب القارة، ساهم في خلق نوع من التوازن داخل المنظومة، مما يجعل من الصعب إعادة إنتاج سيناريوهات الماضي بنفس الشكل.
ورغم ذلك، تبقى المخاوف قائمة لدى بعض الأوساط الكروية، التي تترقب بحذر أي تغييرات داخل اللجان الحيوية، وفي مقدمتها لجنة المسابقات، لما لها من تأثير مباشر على تنظيم البطولات وتحديد مواعيدها وتفاصيلها الدقيقة.

