أثار التوجه الجديد للإدارة التقنية الوطنية داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تساؤلات عديدة، خاصة في ظل عودة الاعتماد بشكل واضح على المدربين الأجانب لقيادة عدد من المنتخبات الوطنية للفئات السنية والمنتخب النسوي.
ويبدو هذا التوجه مختلفا بشكل لافت عن السياسة التي اتبعها المدير التقني الوطني السابق البلجيكي فان بويفيلد خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، والتي اتسمت بمنح ثقة أكبر للأطر المغربية خصوصا تلك التي راكمت تجارب في أوروبا.
وكان فان بويفيلد قد لعب دورا في استقطاب عدد من المدربين المغاربة الذين كانوا ينشطون في الخارج، من بينهم محمد وهبي وعصام الشرعي ونبيل باها، إلى جانب أطر وطنية أخرى، في إطار توجه يرمي إلى الاستفادة من الكفاءات المغربية المتوفرة في أوروبا وتكوين جيل جديد من المدربين القادرين على قيادة المنتخبات الوطنية.
ولم يقتصر هذا التوجه على الأسماء المعروفة، إذ تشير المعطيات إلى أن المدير التقني البلجيكي كان قد اقترح على الجامعة عددا من المدربين المغاربة الذين يحملون الجنسية البلجيكية، بهدف الاستفادة من خبراتهم وضمهم إلى منظومة المنتخبات الوطنية للفئات السنية.
في المقابل تبدو الصورة مختلفة خلال المرحلة الحالية مع فتحي جمال المدير التقني الوطني، حيث عادت الأسماء الأجنبية بقوة إلى المنتخبات الوطنية، إذ تم التعاقد مع البرتغالي بيريرا لقيادة المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، والفرنسي ليدوفيك باتيلي لتدريب منتخب أقل من 20 سنة، إضافة إلى الفرنسي بلاهيك على رأس المنتخب الوطني النسوي.
واللافت في هذا الموضوع أن فتحي جمال لم يكن بعيدا عن الإدارة التقنية خلال فترة فان بويفيلد، إذ كان يشغل حينها مهمة مدير التكوين داخل الجامعة، ما يطرح سؤالا مشروعا حول أسباب اختلاف التوجه بين المرحلتين، رغم وجود الرجلين داخل نفس المنظومة التقنية.
فهل يتعلق الأمر باختلاف في قناعة كل مدير تقني بشأن المعايير المثلى لاختيار المدربين؟ أم أن طبيعة المنتخبات والرهانات الحالية فرضت العودة إلى المدرب الأجنبي؟ أم أن الجامعة لم تعد تجد في السوق الوطنية الأسماء التي تعتبرها قادرة على تحقيق الأهداف المطلوبة؟

