لم يحتج المهاجم السويسري بريل إمبولو إلى أكثر من عشر دقائق على بداية المبارة المبرمجة عن دور ال 32 لكأس العالم المنظم بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ليضع منتخب الجارة الشرقية في موقف حرج، لكنه لم يكتف بهز الشباك، بل وجّه رسالة أكثر إيلاماً من الهدف نفسه.
بعد افتتاح التسجيل، جلس إمبولو على أرضية الملعب، ومدّ إصبعيه ليشد زاويتي فمه في ابتسامة مصطنعة، في احتفال لم يكن عادياً، بل بدا وكأنه ردّ ساخر على موجة الغرور والثقة المفرطة التي اجتاحت إعلام الجار الشرقي قبل صافرة بداية المواجهة في دور ال32 المونديالي، حين صوّر المباراة وكأنها مجرد محطة شكلية، وردّد أن الفوز على سويسرا في الجيب.
غير أن كرة القدم لا تعترف بالعناوين الرنانة ولا بالانتصارات المسبقة، بل تمنح الكلمة الأخيرة للمستطيل الأخضر. وهناك، بدا المنتخب السويسري أكثر انضباطاً، وأكثر واقعية، وأكثر احتراماً لمنافسه، بينما ظهر المنتخب الشرقي أسير الضجيج الإعلامي الذي سبق المباراة.
احتفال إمبولو لم يكن موجهاً لجماهير الجارة الشرقية بقدر ما كان رسالة إلى كل من اعتقد أن المباريات تُحسم في الاستوديوهات والبرامج التلفزيونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي. فالابتسامة الساخرة كانت بمثابة مرآة عكست حجم الفجوة بين الخطاب الإعلامي والواقع الكروي.
الهزيمة أمام سويسرا لم تكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً لخطاب استعلائي بالغ في تضخيم القدرات، قبل أن تأتي تسعون دقيقة لتعيد الأمور إلى حجمها الطبيعي.
في كرة القدم، الاحترام يسبق الثقة، والعمل يسبق التصريحات، أما الغرور، فكثيراً ما يكون أقصر طريق إلى الخيبة وابتسامة إمبولو الساخرة ستبقى واحدة من أكثر الصور تعبيراً عن هذا الدرس القاسي الذي تجرعه منتخب الجارة الشرقية والذي بقي وفيا للمقولة المشهورة، عودو إلى….. لا نريد منكم شيئا .
اترك تعليقاً

