يستعد رالي داكار لنسخته التاسعة والأربعين من 9 إلى 23 يناير 2027، بانطلاقة من لوليه في البرتغال، حيث تبدأ الفحوصات الإدارية والتقنية، تليها مرحلة البرولوغ التمهيدية، ثم مرحلة دائرية بطول 100 كم.
وبعدها يحل المتسابقون بالمغرب لخوض 11 مرحلة ترسمها حالياً فرق تقنية بقيادة مدير الرالي الفرنسي دافيد كاستيرا ، انطلاقا من الناظور إلى مراكش حيث ستجرى المرحلة الختامية.
في هذا السياق، تم اجراء حوار خاص مع السيد كاستيرا، تحدث فيه عن الكواليس و التحضيرات الجارية لتنظيم داكار 2027.
متى أدركت أنكم لن تستطيعوا إقامة رالي داكار 2027 في المملكة العربية السعودية؟
يعود الأمر إلى منتصف شهر شتنبر ! رغم أنني كنت متفائلاً إلى حد كبير في البادية لكن الوضع تغير بعد ذلك بشكل جعل إقامة داكار هناك شبه مستحيل.
لم أكن وحدي من قرر التفكير في خطة بديلة . فقد اتصلنا بشركائنا بالمملكة العربية السعودية، وتوصلنا معهم إلى قناعة مشتركة بضرورة نقل الرالي إلى مكان آخر. وقد تركوا لنا حرية التصرف و هذا يحسب لهم.
كما شرحنا لهم أنه بدون داكار قد تنهار هذه الرياضة، لأنه عنصر داعم ومصدر دخل للفرق. ليس كإلغاء سباق جائزة كبرى في الفورمولا 1 فتأثير ذلك أقل، بوجود 26 سباقاً في روزنامتها.
يبدو المغرب بديلاً سهلاً وبسيطاً، فهل خطرت ببالك دول أخرى؟
المغرب هو أول بلد فكرتُ فيه. كانت لدينا بعض الفرص الاخرى، لكن ضيق الوقت المتاح كان سيجعل تنظيم الرالي أمرا معقداً و يجعل نجاحه أكثر صعوبة.
هل وافقت الفرق والمصنّعون فوراً على اقتراحك؟
نعم، لقد تفاعل الجميع إيجاباً على الفور، لأنهم بحاجة إلى رالي داكار من أجل الاستمرار في نشاطهم.
في ظل كثرة الراليات التي تُقام في المغرب، ألم تخشَ أن يكون هناك تكرارا لمسارات معروفة؟
أبداً ! فأنا أعرف المملكة المغربية جيداً لأنني كنت منظِّم رالي المغرب لمدة سبع سنوات. لذا أظن أنني أعرف ما يمكن فعله هناك. رسمتُ المسار بشكل مختلف لتجنب ما يفعله الجميع طوال الوقت. وتقسيم المراحل يدل على ذلك، إذ ننطلق من الشمال ونتجه إلى أقصى الجنوب، من أكادير الى الداخلة، وهي منطقة لا يعرفها كثير من المتسابقين. لقد تجنبنا مناطق السياحة المعتادة وتفاديناها، وكان ذلك أمرا مهماً.
تم الإعلان عن المسار بسرعة كبيرة، فهل هناك أشخاص كثر يساعدونك في إعداد المراحل؟
بالفعل، هناك عدد كبير من الناس. المسار كان في ذهني لأنني أعرف البلد جيدا. ثلاث فرق تعمل في الوقت نفسه على المسار. لا نجري استطلاعات، بل نعدّ كتيب الطريق (الرود بوك) مباشرة بفضل معرفتي بالمغرب. هذا السبب يجعلنا نتقدم. بدون هذه المعرفة، لكان الأمر أكثر تعقيداً.
هل ستبقون على رسوم المشاركة السارية دون تغيير؟
نعم، لا نغيّر شيئاً في هذا الجانب. لماذا؟ لأن ASO تتحمل جميع تكاليف التنظيم. ليست لدينا أي شراكة، ولم نطلب شيئاً من المغرب. نخسر المال بطبيعة الحال لكن ذلك ليس مهماً.
فرالي داكار لا يمكن الغائه كما اوضحت سابقا.
أين وصلتم على صعيد تسجيل المشاركين؟
بعد الاعلان عن الخطة البديلة، تركنا باب التسجيل مفتوحاً إلى غاية 20 نوفمبر 2026.
بعض المشاركين كانوا قد انسحبوا قبل الإعلان وسيجدون صعوبة في توفير الميزانية اللازمة في الوقت المتبقي، خاصة في فئة السيارات.
نسجل حاليا نقصا بنحو ثلاثين سيارة مقارنة بالسنوات السابقة. أما في فئة الدراجات النارية فقد اكتمل العدد المحدد لها.
صرحت مؤخراً إن «هذا أكبر تحدٍّ في مسيرتك المهنية». لماذا؟
في داكار هناك توقعات كبيرة. أنا سعيد جداً بأنني أعلنتُ أن داكار 2027 سيقام . أتحمل كل المسؤوليات المتعلقة بالمسار والتنظيم وإنجاح هذه النسخة. سأرى النتيجة بعد شهرين،
لكن حتماً داكار يعطينا قوة تجعلنا نواصل التقدم في جميع المجالات. فمقاساته مذهلة، على سبيل المثال : في رالي المغرب نحتاج عادة 4 مروحيات أما رالي داكار فأحتاج عشرة . كما أحتاج إلى 20 هكتاراً لكل مخيم مبيت، يجب رصّها وإحاطتها بالحواجز… التحدي جد كبير !
هل هذه هي الأسباب التي دفعتك إلى تغيير التواريخ؟
نعم أساسا. إنه أسبوع «إضافي». هذا يناسب المغرب، و لهذا اخترنا التواريخ المعلنة التي يجب أن يصادق عليها الاتحاد الدولي للسيارات (FIA). هذا الوقت الاضافي سيمكننا من اعداد التفاصيل التنظيمية باتقان.
إعلانك وشعورك تجاه داكار 2027؟
سيكون داكاراً عظيماً. جميلاً. بلا تنازلات، و سيتعين على كل مشارك حسن تدبير مركبته بذكاء طيلة مراحل السباق. أنا مقتنع بأن المنافسة في جميع الفئات ستكون شرسة وممتعة. التحديات ستكون حاضرة بشكل يومي، وكذلك كل مقومات رالي داكار و في الأسابيع المقبلة سيعلن عن المشاركين.
إذا بقي الوضع في السعودية على حاله، فهل ستبحث عن بلد آخر؟
لا أعلم! في الوقت الحالي نركز على داكار 2027 الذي سينظم في البرتغال والمغرب وسنحلل الوضع في حدود شهري فبراير ومارس. هدف ASO هو العودة إلى هناك والاحتفال بعيدها الخمسين. لا نتسرع ولنعش اللحظة الراهنة.
دافيد، إلى متى ترى نفسك مديرا لرالي داكار؟
بقيت لي ثلاث سنوات حتى 2029. أما ما بعد ذلك فلا أعلم شيئا، سأفكر في الأمر. لن أتوقف فجأة.
المصدر: حوار أجرته الصحفية ماري-فرانس إستيناف ( مترجم).

